منصات التواصل الاجتماعي

صحيفة أميريكية: استقرار أمني وحراك اقتصادي في الأنبار العراقية بعد سنوات على هزيمة تنظيم الدولة

ً

  • 8-12-2021, 17:34
  • العراق
  • 271 مشاهدة
+A -A

بعد 5 سنوات على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، هناك مؤشرات واعدة في الأنبار (أكبر محافظات العراق من حيث المساحة)، حيث تحسن الوضع الأمني والاقتصادي بشكل كبير، لكن المخاوف ما زالت قائمة بسبب سلوك المليشيات المسلحة والمخاوف من عودة "العمليات الإرهابية".

وفي تقريرنشرته صحيفة "فايننشال تايمز" (FAINANCIAL TIMES) الأميركية، يقول الكاتب كلوي كورنيش إن محافظة الأنبار -التي عُرفت منذ الغزو الأميركي للعراق في 2003 بقلعة المقاومة، وكانت معقلا لتنظيم القاعدة ومن بعده تنظيم الدولة الإسلامية- عاد إليها الأمن في الفترة الماضية.

وفي ظل الاستقرار الأمني، شهدت مدينتا الرمادي (مركز المحافظة) والفلوجة (من كبرى مدن المحافظة) العديد من مشاريع البنية التحتية، وافتتاح مراكز تسوق جديدة.

ويقول أحد سكان المحافظة بكر محمود (33 عاما) إنه مع تحسن الوضع الأمني تحسنت المشاريع التجارية، وأشار إلى تجاوز الأزمات الطائفية في البلاد.

الأنبار معقل المقاومة

شهدت الأنبار -ذات الأغلبية السنية، التي تشترك في حدود برية مع كل من سوريا والأردن والسعودية- بعضا من أشهر المعارك في العراق عقب الغزو الأميركي في 2003، حتى صارت معقلا "لمقاومة الاحتلال".

وفي عام 2004، قاتل أكثر من 10 آلاف جندي أميركي وبريطاني وعراقي "المقاومة" في مدينة الفلوجة، ثم سيطر تنظيم القاعدة على الأنبار في وقت لاحق، قبل أن يهزمهم تحالف "الصحوات" عام 2006. وفي 2014، سقطت الأنبار في قبضة تنظيم الدولة.

ووفقا لقاعدة بيانات "إحصاء الجثث في العراق"، فقد قُتل نحو 20 ألفا و400 شخص من الأنبار بين عامي 2003 و2017، من بين نحو 200 ألف قتلوا في جميع أنحاء البلاد.

تحسن الوضع الأمني

بعد 5 سنوات من دحر تنظيم الدولة من الأنبار وبقية مناطق العراق، يقول قائد عمليات الأنبار في الجيش الفريق الركن ناصر الغنام إن "المتطرفين" في أضعف حالاتهم.

وأضاف أنه لم تقع أي "هجمات إرهابية كبيرة" في الأنبار خلال العامين الماضيين، مبينا أن تنظيم الدولة في أضعف حالاته، وأن عناصره لا يزيدون على 75 في كل صحراء الأنبار الشاسعة.

وحسب الكاتب، فإن تحسن الوضع الأمني في الأنبار سمح باستئناف الحياة الطبيعية تدريجيا، حيث استثمرت الحكومة العراقية ووكالات التمويل الدولية في بناء طرق وجسور جديدة، وعاد نحو مليون ونصف المليون من النازحين إلى بيوتهم في المحافظة.

ولفت التقرير إلى أن رئيس البرلمان المنحل محمد الحلبوسي -الذي كان محافظا للأنبار بين عامي 2017 و2018- لعب دورا محوريا في عودة الحياة إلى الأنبار، حيث قام بجهود كبيرة من أجل إعادة إعمار المحافظة.

ويقول ميكانيكي في بلدة الكرمة -مسقط رأس الحلبوسي- إن الحياة الآن أفضل مما كانت عليه قبل ظهور تنظيم الدولة. ويضيف أنه صوّت لصالح الحلبوسي في الانتخابات العراقية الأخيرة.

مخاوف وآمال

لكن كثيرا من سكان المحافظة ما زالوا -حسب الكاتب- يدفعون ثمن طرد تنظيم الدولة من محافظتهم، حيث تسيطر المليشيات الشيعية التي تم حشدها لقتال تنظيم الدولة في 2016 حتى الآن على أجزاء من الأنبار.

وتعيش سعدية حامد (59 عاما) مع 14 حفيدا و4 من زوجات أبنائها في منطقة ما زالت بها أنقاض منازل مهدمة.

سعدية فقدت أبناءها التسعة في حي الصقلاوية على يد مجموعة مسلحة مجهولة الهوية ترتدي الزي العسكري في الحي خلال عمليات محاربة التنظيم في يونيو/حزيران 2016.

وتقول سعدية إنه لم يكن هناك أي تحقيق رسمي في الحادثة، ولم تساعدها السلطات في إعادة بناء منزلها، وتضيف "لم تفعل الحكومة أي شيء في هذه المنطقة، لقد قاموا بإصلاح الشارع الرئيسي فقط وأهملوا الشوارع الداخلية".

ومثل سعدية، يشعر العديد من سكان الأنبار بالاستياء مما يرونه من سوء معاملة على يد المليشيات الشيعية، في حين يؤكد محللون أن هذه المليشيات تستغل وجودها في المحافظة للاستيلاء على طرق التهريب المربحة.

ويقول أحد المواطنين -مشتكيا من ممارسات المليشيات- "لقد زعموا أنهم حرروا مناطقنا، وبالتالي يستحقون أخذ أموالنا. نحن لا نشعر بالحرية لأنهم يسيطرون علينا".

واعترف رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي -الذي قاد الحرب على تنظيم الدولة- بأن حجم المليشيات وقوتها فاق المتوقع، وأصبحت لها سلطة خارج سيطرة الدولة.

جذب للمغتربين

غير أن المخاوف من سيطرة المتطرفين مجددا على المنطقة لم تمنع محمد سلمان من العودة إلى المحافظة بعد أن قضى عقدين في السويد، والعمل في متجر لمستحضرات التجميل الذي يملكه شقيقه في مدينة الرمادي.

عاد محمد في وقت سابق من العام الجاري وهو متفائل بمستقبل الأنبار، لدرجة أن زوجته الأردنية وأطفاله الأربعة يعتزمون ترك أوروبا واللحاق به.

يقول سلمان "أتوقع أن يتحسن وضع الأنبار في المستقبل، لا أريد أن أتحدث عن السياسة، لكنني راض عن قيادة الأنبار حاليا، أما بالنسبة للأمن فالأمر جيد هنا.

المصدر فايننشال تايمز