منصات التواصل الاجتماعي

أحمد وحيد: تشرين حطمّت المحرّمات السياسية.. وسأدخل مجال الافلام

مشكلتنا في الارث الفني ونحتاج الى تأسيس جديد

  • 16-05-2021, 05:19
  • العراق
  • 661 مشاهدة
+A -A

عندما تعصف الأزمات والنكبات السياسية والأمنية والاجتماعية ببلد ما وتنسحب وطأتها على تفاصيل الحياة اليومية لمواطنيه، تمّثل السخرية أسلوباً مفضلاً لدى بعض المبدعين لمقارعة الواقع وإبداء موقف إزاءه.

وربما يكون الممثل الكوميدي الإنجليزي تشارلي تشابلن (1889 – 1977)، أول من اجترح هذا النوع من أساليب التعبير عن الذات في الفن بتأثير أكبر من سابقيه، خاصة وأنه عاصر حربين عالميتين خلفتا أكثر من 100 مليون قتيل وجريح.


في العراق، وبعد العام 2003، ظهر الفن الساخر الذي يأخذ من السياسة مادة أساسية ليعالجها بالكوميديا المباشرة دون إطالة أو إسهاب وعلى شكل مقاطع قصيرة، وقد ساعدت مواقع التواصل الاجتماعي على انتشاره بسرعة، ولكن لايزال هذا الفن يعد تجربة يافعة محلياً ويحدّها الخطر المتآتي من حدية مزاج الأحزاب السياسية الحاكمة وجمهورها إزاء النقد، والساخر خاصة.

منصة إيجاز حاور أبرز مقدّمي هذا النوع من العروض الساخرة، الفنان البصري أحمّد وحيد.


•أحمد يتحدث عن البدايات:


- بدايتي كانت من (ستاند أب) كوميدي أولًا، وقد حظي بالانتشار والمشاهدة.. كنت أسخر وأقلد سياسيين وكان الناس يتفاعلون مع ما أقدمه. واصلت بعدها تقديم البرامج على السوشيال ميديا لأن المسارح باتت صعبة ولا يمكن تقديم محتوى.. الحكومية منها لا تقبل بذلك، والمسارح الخاصة ترفض خائفة من ردة الفعل.



قدمت أيضاً برنامج "مسموطة" على السوشيال ميديا وامتدّ لثلاثة مواسم، ثم بدأت بمسلسل "بنج عام" الذي كتبته لفريق البرنامج الكوميدي أيضاً "ولاية بطيخ" في العام الماضي، وعملت هذا العام على مسلسل "قط أحمر" و"بنج عام 2". هذه أهم محطاتي حتى الآن.


•لماذا الكوميديا؟


الكوميديا اليوم أصبحت لغة العصر، فكل شيء أصبح كوميدي. أكثر الإعلام اليوم هو كوميدي، وحتى الإعلانات والبرامج أخذت تنحى منحىً كوميدياً، فالكوميديا هي الأداة التي يوصل الفنان ما يرغب به بواسطتها، ورغم أني مبتعد هذه الفترة عن الكوميديا لكن انطلاقتي كانت منها.


•الكوميديا الساخرة والحرية.. ما علاقتهما ببعض؟


العلاقة معقدة صراحة. كيف تسخر من كل شيء في ظل وجود خطوط حمراء وضعها المجتمع وفي ظل تواجد أهل السلاح؟ .. نحاول أن نأخذ أعلى سقف من الحرية لكن بالشيء الذي يحفظ حياتنا دون أن نعرض أنفسنا للموت لأن هذا سيكون انتحاراً.


نقدّم ما نريد بالتعريض وليس التصريح، فنتناول الموضوع بشكل غير مباشر لأن الناس تنتظر منا تناوله دون أن يقدر جميعهم صعوبة الوضع خاصة ونحن في العراق. أي نتناول المواضيع بأسلوب لا يعرض حياتنا لخطر ولا يؤثر على المسيرة المهنية.


•اين مشكلة التمثيل في العراق؟


لا أعتقد أن لدينا مشكلة في التمثيل العراقي. على مستوى المعدات فالعراق تدخله معدات جيدة للتصوير. وكممثلين، لدينا خامات جميلة من الممثلين والممثلات والمخرجين أيضاً. لكن المشكلة هي أنه ليس لدينا إرث.


•ماذا تقصد بالإرث؟


مصر مثلاً، منذ الأربعينيات توجد فيها حركة على مستوى المسرح وغيره، ثم بدأ التلفاز وصار لكل جيل مخرجين ومؤلفين وممثلين ومصورين. الجيل يسلّم خبراته للجيل الذي يعقبه، ولذلك نرى مصر متفوقة في هذا المجال.


أما في العراق، فنعاني مشكلة عدم تراكم الخبرات. لكل جيل تجربة أو تجربتين منقطعة عن الجيل الذي يتبعه فيأتي هذا الجيل ولم يرَ تجارب يمكنه الاتكاء عليها فيحاول التأثر بتجارب الخارج ليعمل. أنا أقول أن مهمتنا الاولى في العراق هي أن نؤسس لجيل يأتي بعدنا فيجد الجيل الذي قبلهُ مشتغل على أسس صحيحة الى حد كبير.


•عن تشرين والدراما؟


-تمكنت ثورة تشرين من تحطيم الكثير من القيود والمحرمات السياسية، وأتاحت قدرًا كبيرًا من الحرية في مواجهة الأنظمة الحاكمة ونقد سياساتها، وبدأت حركة تصبح في الدراما. شيء لهُ علاقة بتشرين و شيء لا علاقة له.


أتممنا تصوير "بنج عام 1" بشكل كامل قبل ثورة تشرين، وكان جرئياً جداً وقد طرح للعرض في شهر رمضان الذي تلا الثورة بستة أشهر تقريباً، أي أن الدراما لم تناقش هذه المواضيع بكثرة، وأضيف لها "كمامات وطن" الذي ناقش موضوع الثورة بجرأة ووضوح. بعدها بدأ صنّاع الدراما يشعرون أن الشعب يرغب بجرأة أكبر لأنه وقف وهتف وتكلّم بصريح العبارة قبالة السياسيين وكلّ الخطوط الحمراء وعبّر عن عدم رضاه إزاء كلّ ما يحدّث.


الدراما، يجب أن تعلو مع طموح المواطن والشباب. هذه السنة شاهدنا حركة كبيرة للدراما على عكس العام السابق الذي لم يكن عدد المسلسلات فيه إلا بعدد أصابع اليد الواحدة، بينما رأينا هذا العام قرابة العشرين عملاً، وهذه طفرة كبيرة أحداثتها حركة الشباب في تشرين واقول أنه ما زال الشعب هو من يعطي الشرعية والحرية فأنا أقف خلفه، وبما أن ثورة تشرين اعطت الدافع لكل صناع التلفاز، فقد حدثت هذه الحركة في الدراما.


• ما التحدِّيات التي تواجه الدراما في العراق؟


كما قلت قبل قليل، أهم شيء هو موضوع الخبرات المتراكمة غير الموجودة في العراق، ورغم ذلك نحن نعمل في هذه الفترة مع كيفية تناغم وعي الناس وذوقهم، فلكل شخص أصبح له ذوقه في العراق.  تقدم كوميديا تتعرض للسياسة والاجتماع لكن أن تكون بشكل مقبول ومحبب للناس.
 

• بما تفكر عند انشغالك في لحظة التمثيل


انهمك مع ذاتي وأقول الذي بداخلي دون مجاملة، أكرس رؤيتي للموضوع واركز في تفاصيل القصة او المشكلة وكيفية حلها وعلاجها. واقدم المداة بالطريقة التي تريدها الناس لكن بأسلوبي أنا و ورأيي وهذا الذي يخلق تنوع بين صناع الدراما والكوميديا، بحيث لا يصبح التقديم متشابها وتقليداً مستهلكاً. لكل شخص فكر معين يجذب المشاهدين له بطريقته الخاصة لكن غير الجارحة للمتلقي.


•عن ادوات وستراتيجيات العملين "بنج عام" و"قط أحمر"؟


العام السابق قدمنا "بنج عام ١" بأساليب وأعمال متنوعة داخل العمل الواحد، وهذهِ التفصيلة في الدراما تكون صعبة، قدمنا تراجيدي وكوميديا لايت وجرأة سياسية واجتماعية. في الاخر رأينا أن العمل كان مشتتاً، وبنفس الوقت رأينا توجه الناس نحو الأشياء التي رغبت بها، وهذا هو الشيء الذي عملنا عليه في "بنج عام 2" الذي يعد من المواضيع الاجتماعية الجريئة التي تقدم تشخيصات وحلول.


ابتعدنا عن السياسة في الموسم الثاني وركزنا على حلول القضايا خلف البيوت. ناقشنا وضع الناس والشباب والمرأة والشبابوكبار السن وحتى الأطفال، لذلك لاقى العمل ترحيباً أكبر بكثير من "بنج عام 1".


أما "قط أحمر" فهو ستايل جديد للكوميديا الرمضانية، وهذا ما جعل الناس تتفاعل معهُ هذهِ المرة، نحن تعاملنا مع الكوميديا بـ"قط" أحمر كما يتم التعامل مع الدراما، حيث الدراما تُكتب من الألف الى الياء في العراق.



بعض الأعمال الكوميدية تكون سطحية لأن الشخصية ترتجل ولا تلتزم بالنص، ونحن نرى أن هذا استسهال غير صحيح، فالكوميديا تُكتب كما تكتب الدراما، والمشهد يكتب كما هو ونؤديه بشكل مهني جدًا. لذلك الناس بدأت ترى محتوى ومواضيع تتناقش، فرأت عمل متماسك ومنوع باسلوب خاص بنا نحن طاقم العمل، ونتمنى أن يكون لـ"قط أحمر" مواسم أخرى بعدما لاقى تفاعلاً كبيراً.


•كيف تؤثر الكوميديا على الجمهور؟ 


ليست الكوميديا فقط بل الفن بشكل عام يُشخص ولا يحل شيئاً. حتى وإن قدم حلولاً، فهذا من باب الاقتراح. الفن كالمرآة يُريك نفسك ولا يوهمك بغيرها. عملنا في الكوميديا على قدر السخرية والضحك فنقدم للمجتمع الصورة الواضحة كما هي في الواقع. 


•أيّ عمل أوصلك للجمهور بشكل أوسع؟ 


كل عمل أوصلني للجمهور بطريقة. أول مشهد لي عندما قلدت به رؤساء العراق أوصلني لكل الناس كما أعتقد، بعدها عملت على تحوير كلمات اغنية كاظم الساهر "علمني حُبكِ" بطريقة ساخرة وكان لها انتشارا واسعا وأوصلتني لجمهور جديد لم يكن يعرفني.



مسلسل "بنج عام" أوصلني لجمهور جديد و"قط أحمر" أوصلني لجمهور آخر لم يعرفني قط من قبل، فكل عمل يوصلني لشريحة جديدة من الناس، وهذه الطريقة الناجحة والصحيحة لدى الفنان من خلال تغيير نفسك وتقديم العمل بطرق مختلفة لكي تصل لشريحة جديدة لم تصلها في العمل السابق، وهذا ما يفرحني في تقديم اعمالي.


•تعرضت لتهديد بسبب السخرية التي تتناولها في موضوعاتك؟


كي أكون أميناً مع مجتمعي. بالنسبة للتهديدات لم تكن تهديدات بقدر ما كانت تلميحات، تعرضتُ للتهديد مرة أو مرتين بشكل مباشر في سنة من السنوات وأعتذر عن ذكر تفاصيل القصة. فأنا أرى نفسي أُناقش موضوعات كثيرة جريئة من المفترض أن اتعرض للتهديد أكثر بسببها، لكن حالات قليلة حدثت معي من هذا النوع.


• ما الذي تطمح له؟


طموحاتي المستقبلية أن ندخل لمجال الافلام في العراق. بدأنا نخطو خطوات في البرامج و المسلسلات مع خطوات اشتغلها غيرنا في الاغاني العراقية اليوم ولها ضربة قوية في الوطن العربي. ليس لدينا عائق غير مجال السينما الذي لم يُطلق بشكل صحيح، أي انتاج افلام عراقية سينمائية كبيرة وتعرض في السينما حالها حال الافلام المصرية والاجنبية، ويأتي المواطن العراقي ليختار فلم عراقي لمشاهدتهُ.


• علاقتك بالكتب والقراءة؟

أنا مهتم بالقراءة خاصة بالسياسة والاجتماع وبشكل كبير جدًا. اقرأ عن الصنعة السينمائية والكوميدية أي المجالات الخاصة بالسينما والمسرح والتلفاز لطبيعة عملي، لكن الآن أمامي الكثير من الكتب منها كتاب "ضد الطائفية" لرشيد خيون وديوان أبا تمام.


ديوان المتنبي لهُ ركنٌ خاص وحدهُ، لأن هذا الرجل هو من صنعني، كان المتنبي هو بدايات حياتي مع الكلمة، (اقرأ) من الكتب لروائيين عراقيين رائعين، وكتب أحمد عاطف الساخرة، الكاتب المصري الذي احب كتبه كثيرًا. 


• بمن تأثر وحيد فناً؟


من الممثلين العرب عادل امام. اعتبرهُ تاريخا كبيرا رغم ملاحظات الناس على آخر أعماله، لكن هذا هو التنوع الذي تكلمت عنهُ قبل قليل. أن الإنسان يستمر دائمًا بتنوع نفسه، وعادل إمام لم يلتزم الكوميديا فقط، وناقش مواضيع غير كوميدية في السبعينات تعتبر نقلة له إلى التراجيدي. والذي عَيّش عادل امام الى اليوم هو حبهُ للفن و التنوع الذي يوجد بشخصيته.


على مستوى العالم (تشارلي تشابلن) لأنهُ تجربة مهمة جداً ويمكن ان تعتبر على المستوى الشخصي للإنسان أيضًا وليست على المستوى الفني فقط.