منصات التواصل الاجتماعي

التحرش الرقمي من الألف إلى الياء

المهندسة سجى البياتي تتحدث عن التحرش الرقمي

  • 14-04-2023, 04:16
  • رأي
  • 358 مشاهدة
+A -A

يعرف التحرش الرقمي او الإلكتروني أيضاً باسم المطاردة الإلكترونية (Cyberstalking)، وهو استخدام الإنترنت أو غيره من الوسائل الإلكترونية لمضايقة فرد أو مجموعة أو مؤسسة، وقد تشمل هذه المضايقات الاتهامات الكاذبة والقذف والتشهير، بالإضافة إلى المراقبة أو سرقة الهوية أو التهديدات أو التخريب أو التماس الجنس أو جمع المعلومات التي يمكن استخدامها للابتزاز أو الإحراج أو المضايقة.
يحدث التحرش عادةً وجهاً لوجه، ولكن الطريقة الإلكترونية تترك بصمة رقمية وسجلاً يمكن الاستفادة منه لتقديم الأدلة والمساعدة في إيقاف الإساءة. لذا فإن التحرش الإلكتروني يُعتبر جريمة جنائية على حسب قوانين كل دولة لمكافحة الملاحقة والقذف والتحرش والعراق يفتقر الى ذلك القانون، وينبغي الرجوع الى نصوص قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل وذلك لسد الفراغ التشريعي واخضاع تلك الافعال الى نصوص جزائية تكون هي الاقرب من حيث الملائمة القانونية لتصبح افعال مجرمة تقع تحت طائلة التجريم حسب نص المادة (402/1) من قانون العقوبات العراقي، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة اشهر وبغرامة لا تزيد على ثلاثين دينارا او باحدى هاتين العقوبتين:
أ – من طلب امورا مخالفة للآداب من آخر ذكرا كان او انثى.
ب – من تعرض لانثى في محل عام بأقوال او افعال او اشارات على وجه يخدش حياءها.
والمادة (403) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على مائتي دينار او باحدى هاتين العقوبتين كل من صنع او استورد او صدر او حاز او احرز او نقل بقصد الاستغلال او التوزيع كتابا او مطبوعات او كتابات اخرى او رسوما او صورا او افلاما او رموزا او غير ذلك من الاشياء اذا كانت مخلة بالحياء او الآداب العامة.
ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من اعلن عن شيء من ذلك او عرضه على انظار الجمهور او باعه او اجره او عرضه للبيع او الايجار ولو في غير علانية. وكل من وزعه او سلمه للتوزيع بأية وسيلة كانت.
ويعتبر ظرفا مشددا اذا ارتكبت الجريمة بقصد افساد الاخلاق.
تتعدّد الوسائل التي يتم من خلالها التحرش الإلكتروني، بما فيها البريد الإلكتروني أو الهواتف المحمولة أو مواقع التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المراسلة أو منصات الألعاب وغيرها من الوسائل الرقمية المنتشرة بشكل واسع في الوقت الحالي، وهو سلوك متكرر يهدف إلى إخافة أو استفزاز المُستهدفين أو تشويه سمعتهم
أشكال التحرش الإلكتروني
ويُعد التحرش الرقمي او الإلكتروني من المشاكل السائدة التي يواجها عدد كبير من الضحايا حالياً، ويأتي بعدّة أشكال كالتي سنذكرها في النقاط التالية:
• الانتحال الإلكتروني: ( ( Catfishing إنشاء ملفات تعريف مزيفة أو نسخ الملفات الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي للتحدّث مع الضحايا.
• مراقبة عمليات تسجيل الدخول إلى مواق التواصل الاجتماعي: مراقبة أنشطة الضحايا على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتمكنوا من تتبّع نمط سلوكهم بدقة.
• التجسس عبر خرائط جوجل (Google Maps) : استخدام التجوّل الافتراضي ليتجسس الملاحقين على الضحية والعثور على موقعه من المنشورات أو الصور على مواقع التواصل الاجتماعي.
• قرصنة كاميرا الويب: اختراق كاميرات الويب عن طريق إدخال ملفات مرفقة ببرامج ضارة إلى جهاز الضحية كالهاتف أو الكمبيوتر.
• تحميل برنامج: ( (Stalkerwareيتيح هذا البرنامج للملاحقين إمكانية تتبّع الموقع، والوصول إلى النصوص وسجل التصفح، كما يقوم بتسجيلات صوتية وغير ذلك من دون علم الضحية.
• تحديد الموقع الجغرافي من الصور: تحتوي الصور الرقمية غالباً على علامات جغرافية مع وقت وموقع الصورة في البيانات الوصفية، ما يسهّل على الملاحقين الوصول إلى تلك المعلومات باستخدام تطبيقات خاصة.
اثار وعواقب التحرش الإلكتروني
ما يخلفه التحرش الالكتروني من الآثار السلبية على نفس الضحية التي تتأذى بشكل كبير منه، قد يكون له وقع مشابه للتحرش على ارض الواقع، على الرغم من انه يكون من وراء الشاشة وقد لا تعرف الشخص ولا تراه فعلياً، لكن تأثيره ربما يوازي التحرش الواقعي في كثير من الأحيان، ومن هذه الآثار:
الآثار النفسية التي يخلفها التحرش الالكتروني والتي تختلف شتها بحس شخصية الضحية، فبعضهم يتأثرون بأقل كلمة من الممكن ان تقال لهم نظراً لطبيعتهم الحساسة والخائفة، والبعض قد لا يؤثر الأمر فيهم البتة لما يعرفونه عن المتحرشين الالكترونيين بالاضافة للثقة بالنفس وقوة الشخصية التي تجعلها على ثقة تامة بأنها ليست المخطئة بالتأكيد.
الإدمان والكوابيس.
التأثير على الحياة بشكل كامل.
اضطرابات في النوم والطعام.
قلة التركيز والكآبة.
الأرق والصداع
الانعزال والانطوائية.
الشعور بالعار والذنب الدائمين، الخوف، والعنف والعجز.
الغضب والمشاعر المتضاربة.
تدني التحصيل الدراسي والتأثير على الحياة العملية للضحية.
كيف تحمي نفسك من التحرش الإلكتروني؟
هناك بعض الأمور التي يُمكنك القيام بها لتحمي نفسك من التحرش الإلكتروني، وفيما يلي بعض التوجيهات العامة التي يُنصح بها للحدّ من هذه المشكلة:
• استخدم بريد إلكتروني منفصل لمواقع التواصل الاجتماعي والأنشطة الأخرى عبر الإنترنت.
• تجنّب مشاركة الأمور التي يجب عدم مشاركتها في مواقع التواصل الاجتماعي، كونها ستبقى داخل الإنترنت إلى الأبد ويمكن استخدامها لإيذائك لاحقاً.
• تأكد من أن جميع منشوراتك ذات خصوصية مرئية للأصدقاء فقط حتى لا يتمكن الغرباء من رؤيتها.
• الحدّ من المعلومات التي تنشرها على حسابك لا سيما التفاصيل الشخصية، مثل رقم الهاتف وعنوان السكن وأسماء الأقارب
• عدم قبول طلبات الصداقة إلا من الأفراد الذين تعرفهم شخصياً.
• تحذير الأصدقاء والمعارف من نشر المعلومات الشخصية عنك.
• عدم مشاركة صور قد تشير إلى موقع منزلك.
• تأكد من ضبط إعدادات الخصوصية على تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بك.
• إلغاء تفعيل إعدادات تحديد الموقع الجغرافي على جهازك.
• الإبلاغ عن الحسابات المشبوهة أو المُهدِدة.
• التأكد من الفصل بين الحسابات الشخصية والتجارية بشكل قطعي.
• الحذر من المكالمات أو رسائل البريد الإلكتروني التي تطلب معلومات شخصية.
وعليه من الضروري على المشرع العراقي معالجة النقص التشريعي في مثل هذه الجرائم الحديثة والتي بدأت في تزايد مستمر الاسراع في سن النصوص القانونية التي تعالج جريمة التحرش الرقمي او الالكتروني.
المهندسة سجى البياتي