منصات التواصل الاجتماعي

عراقيات يكافحن للحصول على تعليم.. وكورونا يزيد "المعاناة"

عراقيات يكافحن للحصول على تعليم.. وكورونا يزيد "المعاناة"

  • 9-06-2021, 18:28
  • العراق
  • 353 مشاهدة
+A -A

لا تتمنى ام شيماء (45) عاما، ان يكون مصير بناتها الثلاث بلا تعليم، يكفي انها قد "ذاقت الامرين لانها أمية" على حد تعبيرها،  وتقول "من لا يملك شهادة اليوم لا يساوي شيء، فلا وظيفة ولا مستقبل والناس يعتبرونك جاهلا مهما كان شانك".

تعيش ام شيماء بيت صغير في منطقة العبيدي، شرقي العاصمة بغداد، ويعيل اسرتها المكونة من ثلاث بنات، زوجها الذي يبحث عن فرصة عمل منذ ثلاث سنوات، والذي بدوره يرفض اكمال بناته للدراسة لاسباب تتعلق بالحالة المادية واخرى تتعلق بالاعراف والتقاليد، كما تقول ام شيماء، "يعتبر الدراسة عيبا، فالبنت مكانها المنزل ومصيرها الزواج". 

فاقمت ازمة كورنا في العراق، اوضاع التعليم في البلاد، كما توقفت اغلب الانشطة التربوية للمنظمات والمؤسسات الحكومية الخاصة بمحو الامية، وهو ما زاد من معاناة ام شيماء التي تواصلت مع احدى مدارس تعليم الامية في منطقة بغداد الجديدة، في آيار 2020، ليصلها اشعاراً من المدرسة يفيد بتوقفها لاسباب تتعلق بالحظر الذي فرضته السلطات لمكافحة تفشي كوفيد19.

وتبلغ نسبة الأمية في العراق 13%، وبموجب هذه النسبة فأن عدد الاميين في العراق من الذكور والاناث يبلغ 3 ملايين و700 ألف نسمة. وفقا للمتحدث الرسمي باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي.

تشعر ام شيماء من "قلق دائم"، على مستقبل بناتها الثلاثة، اللواتي لم يكملن الدراسة الابتدائية، وتخشى ان يلاقين مصيرا كمصيرها في التعليم، وتلقي باللوم على زوجها "حاولت مرار اقناعه بدراسة البنات، لكنه يصر ويرى ان البنات كبرن وتكمل بالعامية العراقية ( يكول ما عدنا بنت تكمل، صارن بطولي".

لا يملك معيل اسرة ام شيماء عملا، كل يحصل على بعض المساعدات من الجيران والمنظمات الخيرية، لكن الامور ازدادت سوء بعد تفشي الفيروس، فالمنظمات والاعمال الخيرية لم تعد قادرة على توسعة انشطتها، وبقيت عائلة ام شيماء لاربعة اشهر تعيش على مساعدات الجيران في الطعام، وفقا لقولها.

في حزيران 2020 منع ابو شيماء بناته الثلاثة من الذهاب الى المدرسة، ولم تفلح محاولات الام من اقناعه بالعدول عن قراره، وتقول ام شيماء : "هدد البنات بقسوة وقال من تذهب الى المدرسة لن تعود الى المنزل، بعدها ترك البنات المدرسة الى حد هذه اللحظة".

وبحسب منظمة اليونسيف فإن 21 بالمئة من جميع الأطفال في سن المدرسة غير مسجلين في المدارس. خاصة في بعض المحافظات المتضررة من الحرب على تنظيم داعش مثل صلاح الدين وديالى.

 ويقول مسؤول القانونية في مديرية التربية - الرصافة الأولى في قسم محو الأمية، ان "مؤسسته تواجه صعوبات بالغة في التواصل مع بعض العوائل خاصة المحافظة منها، كما لا يحق للمؤسسة التدخل في قضايا منع الاباء لابنائهم من الدراسة، مشيرا الى انه "حتى في حالة سؤال الفتيات عن تركهن الدراسة لن يجبن ويقولن منعني ابي لا جدوى من ذلك، للاسف الفتيات المحرومات من الدراسة تحت سطوة مجتمع ونظام اجتماعي يحمل عادات وتقاليداً ممكن تودي بها إلى الهلاك".

ويشرح المسؤول التربوي بالقول "لم تتمكن الفرق الإرشادية ببساطة بخرق هذا الصرح الاجتماعي القائم تحت سلطة ونفوذ التقاليد والأعراف في المجتمعات المشرقية، بشكل عام وفي بلدنا بشكل خاص. كما انه ليس هناك من قانون يفرض على أي فرد ويلزمه بعقوبة ما إن منع بناته أو أولاده من التعليم".

ويعوز الخبير القانون، مصطفى الوائلي  حرمان الفتيات من التعليم في العراق الى "عدم وجود قانون رادع يمنع اولياء الامور من اجبار الاولاد على ترك الدراسة، بالاضافة الى عدم جدية وزارة التربية في معالجة هذا الامر".


ويقول الوائلي ان "بعض العوائل لا تملك مالا كافيا لارسال اولادها الى المدراس رغم مجانية التعليم، فالدراسة تتطلب ملابس ومصروف يومي وهو ما لا تستطيع بعض العوائل توفيره"، مشيرا الى ان "على وسائل الاعلام والمنظمات المختصة اخذ دورها والتنبيه الى هذه المشكلة التي تتسبب بضياع مستقبل الفتيات". 


ووجدت دراسة استقصائية للأسر أجرتها منظمة اليونيسف في عام 2020، والمعروفة باسم المسح العنقودي متعدد المؤشرات، أن معدلات إتمام الإناث للتعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي في عموم العراق بلغ حوالي 73 بالمئة و47 بالمئة و43 بالمئة على التوالي.

في ذات الوقت، فإن 24 في المئة من النساء العراقيات أميات، مقارنة بـ 11 في المئة من جميع الرجال، وفقًا لتقرير صادر عن البنك الدولي في أيلول/ سبتمبر 2020 بعنوان “النهوض من واقع الهشاشة: مذكرة اقتصادية للتنوع والنمو في العراق“.

"تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR - صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا".